محمد بن جعفر النرشخي

109

تاريخ بخارى

سبب هلاك المقنع أقام سعيد الذي كان أمير هراة « 1 » بباب حصن المقنع مع عسكر كثير وبنى بيوتا وحمامات وأقام هنالك صيفا وشتاء . وكان بالحصن عين ماء وأشجار وزراعة وبه خواصه ( أي خواص المقنع ) وقادة وجيش قوى . وكان بداخل الحصن حصن آخر على رأس الجبل ولم يكن لأحد قط سبيل إلى ذلك الحصن ، وكان ( المقنع ) يقيم مع النسوة في الحصن وكان من عادته أن يؤاكلهن كل يوم ويجلس للشراب ويشرب معهن . ومضى على حاله هذا أربع عشرة سنة ، فلما ضيق أمير هراة عليه الخناق وتفرق جنده ، فتح القائد الذي كان داخل الحصن بابه وخرج طائعا واعتنق الإسلام واستولى المسلمون على القلعة ، فعرف المقنع أنه لا يمكنه الاحتفاظ بالحصن الداخلي . وروى محمد بن جعفر عن أبي على محمد بن هارون الذي كان من دهاقين كش أنه قال : كانت جدتي من جملة النسوة اللاتي استأثر بهن المقنع لنفسه وكان يحنفظ بهن في الحصن . وكانت تقول : ذات يوم أجلس المقنع النساء للطعام والشراب على عادته ، ووضع في الشراب سمّا وأمر لكل امرأة بقدح خاص وقال . إذا شربت قدحى فيجب أن تشربن جميعا أقداحكن ، فشربن جميعا ولم أشرب أنا وأرقته في طوقى ولم يدر المقنع بذلك ، فهوى جميع النسوة ومتن وأنا أيضا ألقيت بنفسي بينهن وتماوتت ، ولم يعلم بحالي ، ثم نهض المقنع ونظر ورأى كل النسوة ميتات ، فذهب إلى غلامه وضربه بالسيف وأطاح برأسه وكان قد أمر بإحماء التنور ثلاثة أيام فذهب إلى ذلك التنور وخلع ثيابه وألقى بنفسه فيه وتصاعد الدخان ، فذهبت إلى ذلك التنور ولم أر له أي أثر ، ولم يكن أحد قط حيّا في الحصن . وكان سبب

--> ( 1 ) ذكر مدرس رضوى في حاشيته ص 87 أنه ورد في نسخة ما يأتي : « سعيد شخصي را كه أمير هرات بود بدر حصار فرستاد » ومعناها : أرسل سعيد الشخص الذي كان أمير هراة إلى باب الحصار . وسعيد هذا هو القائد سعيد الحرشي كما يذكره محمد بن جعفر فيما بعد .